أبو الليث السمرقندي

386

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثم قال : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يعني : هو الذي ينجيكم من عذاب الآخرة ، إن أطعتم أمره ، وآمنتم برسله ، فكيف تنكرون وحدانية اللّه تعالى ؟ ويقال : معناه إن إخباري إياكم بهذه العقوبة نعمة لكم ، لكي تنتهوا عن الكفر والمعاصي ، فلا تنكروا نعمتي عليكم . فقد ذكر اللّه في هذه الآيات دفع البلاء ، ثم ذكر إيصال النعم لمن اتقاه وأطاع أمره ، فقال : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ يعني : من خاف عند المعصية مقام يوم القيامة بين يدي ربه ، فانتهى عن المعصية ، فله في الآخرة جَنَّتانِ يعني : بستانان . وقال مجاهد : هو الرجل يهم بالمعصية ، فيذكر اللّه عندها ، فيدعها ، فله أجران . وذكر عن الفراء أنه قال : جَنَّتانِ أراد به جنة واحدة ، وإنما ذكر جَنَّتانِ للقوافي ، والقوافي تحتمل الزيادة والنقصان ما لا يحتمل الكلام . وقال القتبي : هذا لا يجوز ، لأن اللّه قد وعد ببستانين ، فلا يجوز أن يريد بهما واحدا ، فلو جاز هذا لجاز أن يقال في قوله : تسعة عشر إنما هم عشرون ، ولكن ذكر للقوافي . ثم قال : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يعني : بأي نعمة من نعماء اللّه تعالى تتجاحدان ؟ إذ جعل الجنة ثواب أعمالكم ، فكيف تنكرون وحدانية اللّه تعالى ونعمته ؟ قوله تعالى : ذَواتا أَفْنانٍ يعني : ذواتا ألوان . يعني : البساتين فيها ألوان من الثمرات . ويقال : ذَواتا أغصان . وقال الزجاج : الأفنان ألوان ، وهي الأغصان أيضا واحدها فنن . ثم قال : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يعني : قد وعدتم الجنة ، والراحة ، فكيف تنكرون وحدانيته ونعمته ؟ . ثم قال عز وجل : فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ يعني : في البساتين نهران من ماء غير آسن أي : غير متغير . ثم قال : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يعني : جعل الأنهار نزاهة لكم زيادة في النعمة ، فكيف تنكرون قدرة اللّه تعالى ونعمته ؟ . ثم قال : فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ يعني : في هذين البساتين ، من كل لون من الفاكهة صنفان ، الحلو ، والحامض . ويقال : لونان فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يعني : جعل فيهما من الراحة والنزاهة من كل نوع من الفاكهة ؟ فكيف تنكرون نعمته وقدرته .